الشيخ محمد اليعقوبي

68

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء . ثم قال : آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزاعة للشوى . . . قال : ثم أنعم « 1 » في البكاء ، فلم أسمع له حساً ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر . قال أبو الدرداء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرك وزويته « 2 » فلم ينزو ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي ابن أبي طالب . قال : فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبا الدرداء ، ما كان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي والله - يا أبا الدرداء - الغشية التي تأخذه من خشية الله . . . فقال أبو الدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله « 3 » . وكان عليه السلام كثير العبادة يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة « 4 » ، بحيث أن الإمام علي بن الحسين عليه السلام الذي لقّب بالسجّاد وزين العابدين لكثرة عبادته وطول سجوده كان ينظر في صحيفة فيها ذكر لعبادة جده أمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا تأمل بها أطال النظر ثم رماها ولم يتحمل ما فيها وهو يقول : أين عبادتي من عبادة جدي أمير المؤمنين عليه السلام « 5 » . في معركة صفين وفي ليلة الهرير التي وصفت بأنها لا يسمع فيها إلا صوت

--> ( 1 ) أي أطال وزاد ، وفي نسخة : انغمر . ( 2 ) زوى الشيء : جمعة وقبضه . ( 3 ) أمالي الصدوق : ص 136 . ( 4 ) انظر حلية الأبرار : ج 2 ص 173 . ( 5 ) انظر : البحار : 63 ص 320 .